picture-or-video-228

 

اليوم:

محاضرة الكيمياء عن الـ big bang أو نظرية نشوء الكون ، وإحساسي العميق بالضآلة أمام هذا الكون العملاق. تفترض النظرية أنه قبل الوقت لم يكون هناك أي مادة في الخواء (nonexistence) وتفترض وجود طاقة حرة طليقة ، ولسبب من الأسباب (المجهولة علميا – المفترضة دينيا) وفي بداية الزمن (اللحظة صفر) بدأت تفاعلات هائلة تحت درجة حرارة عالية جدًا أنتجت كميات هائلة من الهيدروجين والهيليوم وتمدد الكون في 10 ثوان ممتلئا بالهيدروجين والهيليوم (نسبة الهيدروجين في الكون تقدر بـ ٨٦  ٪ بينما تقدر نسبة الهيليوم بـ١٣ ٪ ) ثم انخفضت درجة حرارة الكون بدرجة لا تسمح بتكون المزيد من العناصر (تتكون العناصر من اصطدام للبروتونات مع بعضها البعض ما يسمح بتلاصقها تحت قوة جذب نووية ، ولكي يحدث هذا الإصطدام، فالبروتونات في حاجة لدرجة حرارة عالية جدًا تسمح بحرية حركة وفرصة اصطدام كافية ، وتقل فرص الاصطدام وبالتالي فرصة تكوين العناصر مع انخفاض الحرارة) – وهذا هو المبرر العلمي لخلو الكون من عناصر مثل الحديد ، النحاس ، الذهب الخ الخ.

في المقابل ، ومع امتلاء الكون بالهيدروجين والهيليوم ، تكونت النجوم والتي يمكن أن ننظر لها باعتبارها مفاعلات نووية تستخدم الهيدروجين كوقود تحت جاذبية معينة منتجة بالتالي المزيد من الهيدروجين والمزيد من الهيليوم حتى تصل للحظة ينتهي فيها وقودها من الهيدروجين وتبدأ في استخدام الهيليوم كوقود منتجة عناصر أخرى أكثر تعقيدا من الهيدروجين. وهذا التفسير العلمي لوجود بقية العناصر. بمعنى أنّ الشمس هي بقايا نجم مهول عملاق تفجر في زمن سحيق تاركًا بقاياه من الهيدروجين والهيليوم تكون نجم أصغر بكثير هو الشمس ، وبقاياه من العناصر الأكثر تعقيدا لتكون كوكب الأرض وبقية كواكب مجرة درب التبانة Milky way ..

كـ devil’s advocate أصيل ما كان بإمكاني أن أترك الدكتور دون أن أستفز شعوره العلمي / العلماني بسؤاله بكل براءة : what triggered this operation at time = zero ؟ بطبيعة الحال ليس لدى العلم أي فكرة عن ماهية الشيء أو الأسباب التي قادت لهذا الإنفجار العظيم الذي تسبب في تمدد الكون حتى هذه اللحظة. النظرية ، بغض النظر عن حبي لاستفزاز الكبرياء العلمي ، مبنية على عقول عظيمة استطاعت أن تصل لنتائج مدهشة ومنطقية إلى حد كبير لكنها توقفت عند البداية حائرة ينقلب إليها البصر وهو حسير.

اتذكّر أنّني قرأت عبارة لعالم فيزياء أمريكي يقول :” إن كنت تظن أن الكون معقد ويسبب الصداع ، فعليك بتناول حبتي اسبرين ، لأن الأمور سوف تزداد تعقيدًا!” والحقيقة أن الأمور تزداد تعقيدًا بالفعل ، خصوصًا حين نتوقف عن مصطلح الزمن وماهيته وعلاقة الزمن بالمادة وعلاقة المادة بالزمن. هنا دخلت في حوار مع صديقي الفيزيائي الأمريكي حول الزمن كمفهوم فيزيائي .. وأكمل غدًا بإذن الله فأنا بحاجة لترتيب أفكاري جيدًا.

 

اليوم:

كنت بدأت حديثا آخر سأكتب عنه بإذن الله في موضوع آخر وهو يخص الداروينية العتيدة وجهًا لوجه مع اللاماركية الصاعدة – وهذا الموضوع يخص علم الأحياء بصفة خاصة. أعود إلى مفهوم الزمن والحديث الذي تبادلته مع صديقي الفيزيائي جيكوب.

في الفيزياء لا يوجد تعريف محدد للزمن ولهذا تعقيدات واضحة في فهم العالم خاصة عند مناقشة نظرية شديدة الصعوبة مثل نظرية آينشتاين عن النسبية وسرعة الضوء. الملاحظة التي خرجت بها من حواري مع جيكوب هو أنّ الزمن يتباطئ بحسب نظرية آينشتاين مع وصول المادة لسرعة الضوء. بمعنى أنّ ما يشعر به المسافر بسرعة الضوء كمرور سنة ، يعني مرور عشرة سنوات على أهل الأرض. وصول أي جسم لسرعة الضوء يتطلب طاقة هائلة (غير متوفرة حتى الآن) وبالتالي فإن تعليقنا / تساؤلنا كان كما التالي:

- استخدام طاقة كبيرة يبطئ الزمن .. فهل هناك علاقة بين الطاقة والزمن؟ وكيف لنا أن نعرف الزمن من هذا المفهوم؟

- هل الزمن ناتج عن الطاقة الهائلة التي بدأت الـ big bang ؟ (النظرية تفترض أنّ اللحظة التي بدأ فيها الإنفجار هي بداية الزمن – ولم يوجد زمن قبل هذا الإنفجار) وإن صحّت النظرية فهل يعني أنّ الزمن عنصر كوني آخر يمكن التنبؤ بتصرفاته وملاحظته بشكل أدق ومعرفة صفاته؟

قادنا الحديث إلى الحرارة temperature ، وبالرغم من أنّه يصعب الربط بين الموضوعين بنظرة غير مدققة، لكن هناك أهميّة خاصة عند الحديث عن الزمن على المستوى الذري أو النووي من تشابه مصطلح الزمن المطلق ( = صفر ، أو الصفر المطلق في الزمن حيث لا زمن قبل اللحظة التي = صفرًا) وبين مصطلح الصفر المطلق بالكالفن (درجة الصفر المطلق بالكالفن هي الدرجة التي تتجمد / تتوقف فيها كل أجزاء النواة عن الحركة).

يحدد العلماء درجة الحرارة بقياس حركة الـ particles في النواة (كلما ازدادت الحركة ، كلما زادت درجة الحرارة. وكلما نقصت الحركة ، نقصت درجة الحرارة) وبالتالي فإن توقف هذه الحركة يعني الوصول إلى التوقف النهائي لهذه الحركة (الصفر المطلق absolute zero) وبالتالي فإن النتيجة هو أنّه لا توجد درجة حرارة تحت الصفر المطلق (أي أنّه عند التوقف التام لحركة أجزاء النواة لا يوجد أي شيء أقل من السكون التام) وهو ما يشبه نظرية الصفر المطلق في الزمن (حيث لا زمن قبل بداية الزمن – لا زمن قبل الزمن = صفر).

ما يهمني من الموضوع هنا هو ما يحدث على المستوي الذري أو النووي في حالة توقف الـ particles التام  - ماذا يحدث للزمن بالنسبة لهذه الأجزاء؟ هل يتوقف الزمن بالنسبة لها مع انعدام الطاقة ؟ ( وهنا نلاحظ أنّ المفارقة بين حالة الـ excessive use of energy أو الاستخدام المفرط في الطاقة للوصول إلى سرعة الضوء وبالتالي ابطاء الزمن، وبين حالة انعدام الطاقة التام والذي يصاحبه نظريا توقف الزمن !!)

هنا تغير مجرى الحديث إلى الدين وكنت تذكرت الحديث القدسي الذي يقول :” لا تسبوا الدهر فأنا الدهر.” وقلت : ” لعل المعنى هنا أنّ الدهر أو الزمن معقّد وصعب الفهم مثل محاولة فهم الكينونة الإلهية!” .. طبعا هذا لا يعني أنّ علينا أن نتوقف لحظة عن محاولة الفهم والتنقيب والملاحظة والسؤال. ذكرت لجيكوب الآية التي تذكر أن يومًا عند الله تعادل ألف سنة عند البشر وهو ، ولا غرابة ، موجود في الإنجيل كما ذكر لي .. فسألته عن علاقة الزمن بالحجم وذكرت له أنّ الفكر الإسلامي يصف الله ككينونة  entity عظيمة الحجم (وسع كرسيه السماوات والأرض) .. وبالرغم من أنّنا لا نملك أجوبة إلا أنّ الملاحظات استمرّت. هناك مخلوقات تعيش ليوم واحد فقط ، ومخلوقات تعيش لأسبوع واحد فقط ، فهل استقبالها perception للزمن مختلف عن استقبالنا للزمن ككائنات أكبر حجمًا؟ هل الزمن في هذه الحالة بطيء لدرجة أن تتم حياة كاملة في غضون يوم واحد؟ وهنا ألاحظ أنّ الزمن يتصرف بطريقة مخادعة مشابهة للمثال بين انعدام الطاقة واستخدامها المفرط .. بمعنى أنّ المفترض أن الزمن يمر بسرعة أكبر على كائنات صغيرة ويمر أكثر بطئًا (كما تذكر الآية) على كائنات أعظم حجمًا !!

 

هذا والله أعلم .. وإن حدث وتذكرت مقاطع أخرى من المحادثة فسأعود بإذن الله وأكمل.

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.